ابن الجوزي

112

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

في العهد ، هذا ما عاهد [ 1 ] عبد الله أبو العباس أحمد الإمام القادر باللَّه أمير المؤمنين إلى علي بن موسى العلويّ حين قربته إليه الأنساب الزكية ، وقدمته لديه الأسباب القوية ، واستظل معه بأغصان الدوحة الكريمة ، واختص عنده بوسائل الحرمة الوكيدة ، فقلد الحج والنقابة ، وأمره بتقوى الله ، وذكر كلاما فيه طول من إيصائه بالخير واللطف فيما استرعي . وفي آخر صفر ورد خبر الحاج بعد تأخره بهلاك الكثير منهم ، وكانوا عشرين ألفا فسلم ستة آلاف ، وإن الأمر اشتد بهم حتى شربوا أبوال الجمال وأكلوا لحومها . وفي ذي القعدة ورد الحاج الخراسانية ، ووقف أمر الحاج لضيق الوقت ، وأنه لم يرتب مع العرب ما يقع إلى مثله سكون . وفي هذه السنة [ 2 ] : ورد الخبر أن محمودا غزا الهند وغره أدلاؤه [ وأضلوه الطريق ] [ 3 ] فحصل في مياه فاضت من البحر ، فغرق كثير ممن كان معه ، وخاض الماء / بنفسه أياما ثم تخلص وعاد إلى خراسان . ذكر من توفي في هذه السنة [ 4 ] من الأكابر 3062 - أحمد [ 5 ] بن محمد بن أحمد ، أبو حامد الأسفراييني [ 6 ] : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت [ 7 ] ، قال : قدم أبو حامد الأسفراييني بغداد وهو حدث ، فدرس فقه الشافعيّ على أبي الحسن ابن المرزبان ، ثم على أبي القاسم الداركي ، فأقام ببغداد مشتغلا بالعلم حتى انتهت إليه الرئاسة ، وعظم جاهه عند الملوك والعوام ، وحدث عن أبي بكر الإسماعيلي وغيره ،

--> [ 1 ] في الأصل : « هذا ما عاهد » . [ 2 ] بياض في ت ، وفي ص ، ل : « وفيها » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] بياض في ت . [ 5 ] بياض في ت . [ 6 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 4 / 268 ، والكامل 8 / 92 ، والبداية والنهاية 12 / 2 ، 3 ) . [ 7 ] في ص ، ل : « أبو بكر بن ثابت » .